حاج ملا هادي السبزواري

56

شرح دعاء الصباح

ذاته . فكما انّ وجود حيثيّة العلّية في الخارج لا يتخلّف عنه وجود المعلول ، كذلك وجدانها العلمي حضورا أو حصولا ، والاّ فلا علّيّة ولا معلوليّة ، هذا خلف ، فثبت انّه تعالى كما انّه عالم بذاته عالم بما عدا ذاته - كليّاته وجزئيّاته ، مجرّداته ومادّياته - لأنّ الكلّ معلولاته . ثمّ لمّا كان علوّه تعالى ومجده بذاته ، كان العلم الّذي هو كمال ذاته علمه بذاته تفصيلا وهو بعينه علمه بما عدا ذاته إجمالا [ 1 ] . وإلى هنا اتّفق المشّاءون والإشراقيّون ، وبعد ذلك اختلفوا : فقال المشّاءون : علمه التفّصيلي بما سواه حصوليّ أي صور قائمة بذاته تعالى . وقال الإشراقيّون حضوريّ أي وجودها علمه بها والحقّ هو الثّاني . وأمّا المطلب الثاني ، فنقول : علمه تعالى له مرتبتان : علم عنائيّ ذاتيّ في مقام الخفاء والغيب المطلق ، وعلم فعليّ في مقام الظّهور والفعل . فالأولى ، مقام التفصيل في الإجمال وهو ما قال الحكماء الرّاسخون فيه : أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء بنحو أعلى وليس بشيء منها ، والثّانية ، مقام الإجمال في التّفصيل اللّه نور السّموات والأرض وفيه قال الحكماء الإلهيّون : صفحة نفس الأمر وصحيفة عالم الوجود في الأعيان بالنّسبة إليه تعالى كصفحة الأذهان بالنّسبة إلينا [ 2 ] . ففي الأولى ، وجدان ذلك

--> [ 1 ] انّما كان إجمالا ، لأنّ الشيء الواحد الأحد ، لا يمكن أن يحكي عن الكثير عندهم فصورة الشّمس لا يمكن أن يحكي إلاّ عن الشّمس ، لا عن القمر والحجر والمدر وغيرها . وعندنا : ليس كذلك ، بل علم اجمالي بما عداه في عين الكشف التفصيليّ لأنّ وحدة ذلك الوجود الواجب وحدة حقّة حقيقيّة لا عدديّة وهو بوحدته يوازي الكلّ بكثرتها فلا يشذّ عنه وجود ولا يعزب عنه ماهيّة لأنّ الماهيّة لوازم أسمائه غير متأخرة في الوجود . والنّور حيثيّة ذاته الظّهور والإظهار . وكلّما كان النّور أشدّ وأجمع ، كان الظّهور والإظهار أتمّ فكان التفصيل أتمّ واظهر . منه . [ 2 ] سيّما إذا كانت ما في صفحة الأذهان قويّة كما في النّوم والإغماء ونحوهما وفي أرباب الكمال من أصحاب الكرامات وأرباب الإنذارات ما هو أقوى من هذه الموجودات الطبيعيّة بكثير وبالجملة ، جميع ما تراه في منامك مثلا ممّا تلذك وتولمك ، وتخاطبه ويخاطبك ، علومك الحضوريّة - قويّة